السيد علي الطباطبائي
539
رياض المسائل ( ط . ق )
في بعضها لمنافاتهما القاعدة سيما الثاني فإن المنافع قبل الفسخ للمشتري وليس كذلك على المختار فإنها للبائع لفساد البيع فيلزمان المشتري لمكان المتصرف مع عدم المسقط وعليه يجب الرد كما مر ولا فرق في التصرف بين الوطي وغيره كما صرح به في النهاية وفي المختلف شيخنا العلامة وتلتئم القواعد والأخبار المختلفة في التقديرين منها بعضها مع بعض بحمل ما دل منها على الأول على الأغلب وهو الثيبوبة والثاني على البكارة وعليهما يحمل بعض النصوص المجملة في التقدير بشيء كما في الخبر أو بكسوتها كما في الصحيح بإرادة نصف العشر أو العشر منهما فيما يناسبهما من الصورتين فتلاءمت القواعد مع النصوص ظاهرا ولا كذلك على المشهور جدا [ وهنا مسائل ] [ الأولى التصرية ] وهنا مسائل الأولى التصرية وهي جمع لبن الشاة وما في حكمها في ضرعها بتركها بغير حلب ولا رضاع فيظن الجاهل بحالها كثرة ما يحلبه فيرغب في شرائها بزيادة تدليس محرم وغش منهي عنه بالإجماع والنص المستفيض النقل ويثبت بها خيار المشتري بين الرد والإمضاء بدون أرش استنادا في الأول إلى الإجماعات المحكية في كلام جماعة البالغة حد الاستفاضة والنصوص العامية المنجبرة به وبحديث نفي الضرر وفي الثاني إلى الأصل واندفاع الضرر بخيار الرد وليس عيبا كما عد فلا يثبت به أرش ويثبت إن لم يعرف بها البائع ولم تقم بها بينة باختبارها ثلاثة أيام فإن اتفقت فيها الحلبات عادت أو زادت اللاحقة فلا تصرية وإن اختلفت في الثالثة وكان بعضها ناقصا عن الحلبة الأولى نقصانا وخارجا عن العادة وإن زاد بعدها في الثالثة ثبت الخيار بعد الثلاثة بلا فصل من غير تأخير أو مطلقا على اختلاف الوجهين بل القولين ولو ثبت بالاعتراف أو البينة جاز الفسخ من حين الثبوت مدة الثلاثة ما لم يتصرف بغير الاختبار بشرط النقصان فلو تساوت أو زادت هبة من اللَّه سبحانه فالأقوى زواله خلافا للخلاف فأثبت الخيار بالتصرية وإن لم ينقص اللبن لظاهر النص والفرق بين مدة التصرية وخيار الحيوان على الأول ظاهر فإن الخيار في ثلاثة الحيوان فيها وفي ثلاثة التصرية بعدها وكذا على الثاني إن قلنا بفورية هذا الخيار فيسقط بالإخلال بها دون خيار الحيوان وكذا إن لم نقل بها لجواز تعدد الأسباب وتظهر الفائدة فيما لو أسقط أحدهما وكيف كان يرد معها إن اختار ردها لبنها الذي حلبه منها مع وجوده حين العقد أو بدله قولا واحدا لأنه جزء من المبيع وكذا المتجدد بعده على قول الإطلاق النص بالرد الشامل له ويشكل بأنه نماء المبيع الذي هو ملكه والعقد إنما ينفسخ من حينه فالأقوى عدم لزوم رده لما ذكر مع ضعف النص وعدم جابر له في محل الفرض مع عدم الصراحة فيحتمل الفرض الأول هذا إن عملنا به في الجملة ولو بمعونة العمل وإلا بأن اقتصرنا في هذا الخيار المخالف للأصل بمورد الإجماع اتضح الجواب عنه من أصله وتعين المصير إلى ما ذكر ولو لم يتلف اللبن الواجب الرد ولكن تغير في ذاته أو صفته بأن عمل جبنا أو مخيضا أو نحوهما ففي رده بالأرش إن نقص أو مجانا أو الانتقال إلى البدل أوجه أجودهما وأشهرها الأول وإن تعذر رده انتقل الضمان إلى مثل لبنها مع الإمكان أو قيمته مع التعذر على الأشهر الأظهر وفاقا للمفيد والقاضي والحلي وكثير من المتأخرين عملا بقاعدة الضمان وقيل كما عن أحد قولي الطوسي صاع من بر مطلقا وقوله الآخر التمر كذلك بدل البر وأفتى بهما في الغنية على التخيير مدعيا عليه الإجماع جمعا بين النبويين من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر كما في أحدهما أو بر كما في الثاني وحملهما الأصحاب للضعف وعدم الجابر في المحل والمخالفة للقاعدة على صورة ما إذا تعذر ذلك وكان هو القيمة السوقية ولا بأس به جمعا بين الأدلة ثم مقتضى الأصل واختصاص النص المشهور والإجماع بالشاة عدم ثبوت التصرية في نحو الناقة والبقرة والأمة خلافا للأشهر بل المجمع عليه كما عن الشيخ في الأولين فثبت تصريته وهو أظهر للإجماع المحكي المعتضد بفتوى الأكثر والعامي المروي عن الزمخشري في الفائق لا تصر الإبل والغنم ومن اشترى مصراة فهو بأحد النظرين إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر وروي صاعا من طعام ونحوه المروي عن معاني الأخبار وفيه زيادة على الحكم التعليل بأنه خداع وهو مضافا إلى إطلاق المصراة كالنص في الشمول للبقرة مع عدم القائل بالفرق بين الطائفة مضافا إلى حديث نفي الضرر بناء على أن المقصود الأعظم فيهما هو اللبن في الأغلب فتصريتهما يوجب التدليس الموجب للخيار ولا كذلك الأمة إذ ليس المقصود الأعظم منها ذلك فلا ضرر في الأغلب فلا خيار بتصريتها عند الأكثر لعدم الموجب له خلافا للإسكافي والدروس وغيرهما والأول هو الأظهر [ الثانية الثيبوبة ] الثانية الثيبوبة في الإماء ليست عيبا مطلقا في المشهور بين الأصحاب لأنها فيهن بمنزلة الخلقة الأصلية وإن كانت عارضة بناء على غلبتها فيهن خلافا لظاهر القاضي ومستوجه الشهيد الثاني لأن البكارة مقتضى الطبيعة وفواتها نقص يحدث على الأمة ويؤثر في نقصان القيمة تأثيرا بينا فيتخير بين الرد والأرش خصوصا في الصغيرة التي ليست محل الوطي فإن أصل الخلقة والغالب متطابقان في مثلها على البكارة فيكون فواتها عيبا وهو في الصغيرة لا يخلو عن قوة ونفى عنه البأس في التذكرة بعد أن حكاه عن بعض الشافعية إلا أن في الخروج عن مقتضى لزوم العقد الثابت بالأدلة القاطعة فتوى وآية ورواية مع اعتضاده في المسألة بالشهرة العظيمة مع الشك في تسمية مثل ذلك عيبا عرفا وعادة وقصور سند ما دل على أن العيب هو كلما نقص عن الخلقة مع عدم جابر له في المسألة وعدم وضوح الدلالة نوع مناقشة نعم لو شرط البكارة في متن العقد فثبت سبق الثيبوبة بالبينة أو إقرار البائع أو قرب زمان الاختبار لزمان البيع بحيث لا يمكن فيه تجدد الثيبوبة بحسب العادة كان له الرد على الأظهر الأشهر بين الطائفة لا لكونه عيبا بل لقاعدة الشرطية ومنه ينقدح الوجه في القول بعدم الأرش مع الإمضاء لاختصاصه بالعيب والواقع ليس كذلك بل فوات أمر زائد ويأتي على القول السابق ثبوته وربما أشعر به الموثق الآتي خلافا للقاضي في الكامل فنفى الأمرين وربما يستدل له بالموثق عن رجل باع جارية على أنها بكر فلم يجدها على ذلك قال لا ترد عليه ولا يجب عليه شيء لأنه يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها وهو مع الإضمار غير واضح الدلالة على ثبوت الحكم مع سبق الثيبوبة كما هو مفروض المسألة بل ربما كان فيها على الخلاف وموافقة العبارة نظرا إلى التعليل نوع إشارة مع معارضته بالخبر في رجل اشترى جارية على أنها عذراء فلم يجدها عذراء قال يرد عليه فضل القيمة إذا علم أنه صادق لكنه مقطوع وفي سنده جهالة